عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
283
اللباب في علوم الكتاب
على تشديده في « الحجر » وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا [ الحجر : 21 ] وقد خالفا هذا الأصل . أما أبو عمرو فإنه شدد عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً [ الأنعام : 37 ] في « الأنعام » . وأما ابن كثير فإنه شدّد في الإسراء وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ [ الإسراء : 82 ] حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً [ الإسراء : 93 ] . والباقون بالتشديد في جميع المضارع إلّا حمزة والكسائي ، فإنهما خالفا هذا الأصل مخففا وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ آخر لقمان [ لقمان : 34 ] وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ في الشورى [ الآية : 28 ] . والهمزة والتضعيف للتعدية ، وقد تقدم : هل بينهما فرق ؟ وتحقيق كلّ من القولين ، وقد ذكر القراء مناسبات الإجماع على التشديد في تلك المواضع ، ومخالفة كلّ واحد أصله لماذا ؟ بما يطول ذكره والأظهر من ذلك كله أنه جمع بين اللغات . قوله : « مِنْ فَضْلِهِ » من لابتداء الغاية ، وفيه قولان : أحدهما : أنه صفة لموصوف محذوف هو مفعول « ينزل » أي : ينزل اللّه شيئا كائنا من فضله ، فيكون في محلّ نصب . والثاني : أن « من » زائدة ، وهو رأي الأخفش ، وحينئذ فلا تعلق له ، والمجرور بها هو المفعول أي : أن ينزل اللّه فضله . قوله : « عَلى مَنْ يَشاءُ » متعلّق ب « ينزل » و « من » يجوز أن تكون موصولة ، أو نكرة موصوفة ، والعائد على الموصول أو الموصوف محذوف لاستكمال الشّروط المجوزة للحذف ، والتقدير : على الذي يشاؤه ، أو على رجل يشاؤه . وقدره أبو البقاء مجرورا فإنه قال - بعد تجوزه في « من » أن تكون موصوفة أو موصولة - « ومفعول يشاء محذوف ، أي : يشاء نزوله عليه ، ويجوز أن يكون : يشاء يختار ويصطفي » انتهى . وقد عرفت أن العائد المجرور لا يحذف إلّا بشروط ، وليست موجودة هنا ، فلا حاجة إلى هذا التقدير . قوله : « مِنْ عِبادِهِ » فيه قولان . أحدهما : أنه حال من الضّمير المحذوف الذي هو عائد على الموصوف أو الموصول ، والإضافة تقتضي التشريف . والثاني : أن يكون صفة ل « من » بعد صفة على القول بكونها نكرة ، قاله أبو البقاء وهو ضعيف ؛ لأن البداية بالجار والمجرور على الجملة في باب النعت عند اجتماعهما أولى لكونه أقرب إلى المفرد فهو في محلّ نصب على الأول وجرّ على الثاني ، وفي كلا القولين متعلّق بمحذوف وجوبا لما تقرر .